اللجنة التحضيرية العليا لشباب فلسطين

تجمع لشباب فبسطين لتعبير عن ارائهم وتتطلعاتهملمسقبل افضل ينعم به الشباب الفلسطيني بحرية التعبير و الحرية التامة في اختيار الافضل لهم ) المبدأ الأساسي هو حرية تأسيس المنظمات غير الحكومية من قبل المواطنين وبشكل مستقل عن الحكومة, و نشاطاتها بما يضمن عدم ال
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» قصــــــيدة ثورة الغضب
الأربعاء أكتوبر 05, 2011 11:48 pm من طرف أبو ياسر

» آن الأوان
الأربعاء سبتمبر 28, 2011 10:36 am من طرف أبو ياسر

» الانترنت الفضائي للاقمار الصناعية
الأربعاء سبتمبر 28, 2011 10:33 am من طرف أبو ياسر

» استحقاق ايلول 23/09/2011
الإثنين سبتمبر 26, 2011 11:10 am من طرف أبو ياسر

» اسرائيل باتت تخشى من تجمعنا عبر الفيس بوك
الإثنين سبتمبر 26, 2011 11:05 am من طرف أبو ياسر

» ثوار فلسطين
الإثنين سبتمبر 26, 2011 11:04 am من طرف أبو ياسر

» ابراهيم السملوسي مقالات الثورة الفلسطينية
الإثنين سبتمبر 26, 2011 11:02 am من طرف أبو ياسر

» Together to help the Palestinians
الإثنين سبتمبر 26, 2011 10:58 am من طرف أبو ياسر

» Together to help the Palestinians
الإثنين سبتمبر 26, 2011 10:57 am من طرف أبو ياسر

ازرار التصفُّح
 البوابة
 الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 بحـث
منتدى
التبادل الاعلاني
احداث منتدى مجاني

شاطر | 
 

 ابراهيم السملوسي مقالات الثورة الفلسطينية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أبو ياسر



عدد المساهمات : 29
السٌّمعَة : 5
تاريخ التسجيل : 17/09/2011
العمر : 35

مُساهمةموضوع: ابراهيم السملوسي مقالات الثورة الفلسطينية    الإثنين سبتمبر 26, 2011 11:02 am

– خاص: ثوار فلسطين



بيان قوى الشباب الفلسطين


إن اللجنة التحضيرية العليا لشباب فلسطين من أجل التغيير والتحرير
و اللجنة الوطنية الفلسطينية الحرة العربية المشتركة
واتحاد شباب الثورة الفلسطينية
و ثوار فلسطين




، بما تضم من قوى شبابية ، ومثقفين، وقادة رأي، وقيادات نسائية، وشبابية، لتتقدم إلى الشعب الفلسطيني بكل فئاته، وشرائحه، وقواه، ومكوناته، السياسية، والاجتماعية، والى كافة الأحزاب والتنظيمات والجهات والتكوينات والشخصيات والقوى المشاركة في أنهاء الانقسام , بهذه الرؤية الوطنية الحوارية التي خط اتجاهاتها، ورسم خطوطها، الشباب الفلسطيني، وبلورتها اللجنة التحضيرية المنبثقة عن اجتماع الشباب الفلسطيني ، عبر نقاشات وحوارات جادة ومسئولة ، حتى جاءت بصيغتها هذه،متضمنة المكونات التالية:



أولا: تشخيص موضوعي للأزمة الراهنة :-



يحدد جذرها بالحكم الفردي للاحزاب في غزه والضفة ,و الذي حول فلسطين من مشروع سياسي وطني، إلى مشروع حزبي ضيق، أفضى إلى تقويض وإهدار نضالات وتضحيات أبناء فلسطين والقفز على مكتسبات وأهداف الثورة االفلسطينية ومضامينها .



يكشف عن أبرز مظاهر الأزمة ، وكيف جرى تقويض المشروعية الدستورية والقانونية، وسد منافذ وآفاق التغيير السلمي عبر انتخابات حرة ونزيهة، وإطلاق يد الفساد لتتسيد وتلتهم ثروات البلاد، وحقوق المواطنين الاقتصادية والاجتماعية، فأخذت الأزمات تتفاقم وتستفحل وتتسع وتكبر مع كل انتشار وتصاعد للفساد السياسي والإداري، والاقتصادي والمالي، الذي ينتجه استمرار الحكم الفردي ، وغياب الدولة الوطنية المؤسساتية، والحكم الرشيد، حتى بلغت الأزمة الوطنية ذروتها، بتفجر حالة غير مسبوقة من الغليان الجماهيري، جراء السياسات التي انتهجتها السلطة في البلاد منذ ما بعد الانتخابات الفلسطينية ، بالإضافة إلى الإنفجارات المتكررة، منذ يونيو 2006م واتساع رقعتها , وها نحن اليوم نشهد رحى الحرب الاهلية والانقسام الداخلي لتزيد من آلام ومعاناة ابناء الشعب الفلسطيني .



وهذا التشخيص لمظاهر ومسارات الأزمة العامة في البلاد، لم يكن مجرد تسجيل نقاط اعتراض على الواقع الراهن، وإنما هو عمل وطني يستهدف إيجاد الحلول والمعالجات الجادة للأسباب الحقيقية المنتجة لهذه الأزمة، وإخراج البلاد من براثن ومآسي الوضع الراهن ومآلاته، التي تنذر بوقوع كارثة عامة، ليس أقلها ضياع حقوق الشعب الفلسطيني ، وان مشروع الدولة الفلسطينية على حافة الانهيار.



ثانياً: الحلول والمعالجات الإنقاذية:-



وقد تم تحديدها طبقاً للتشخيص الموضوعي، وجوهرها السعي الجاد والحثيث نحو تكوين اصطفاف شعبي واجماع وطني كفيل بإحداث التغيير الذي يحفظ كيان الوحدة والتلاحم الشعبي , ويستعيد مضامين وحدة الوطن والشعب ، ويعيد الاعتبار لأهداف الثورة الفلسطينية ، على أن الخطوة الأولى في المعالجات الوطنية الشاملة للأوضاع المتفاقمة، التي تنطوي تحت طياتها الغالبية العظمى من ابناء الشعب الفلسطيني مختلف أرجاء البلاد، تبدأ أولا وقبل كل شيء بوقف حالة الانهيار، ومعالجة الانقسام بكافة اشكاله ، عبر:ـ



• وقف التراشق الاعلامي بين الفصائل الفلسطينية،



• حل قضية الشباب الفلسطيني بأبعادها الحقوقية والسياسية، حلاً عادلاً وشاملاً، يضع الشباب في مكانه الوطني الطبيعي كطرف في المعادلة الوطنية، وكشريك حقيقي في السلطة والحكم .



لتأتي فور ذلك عملية إعادة بناء الدولة والنظام على أسس متينة، تحقق الشراكة الوطنية، والتداول السلمي للسلطة ، وتحول دون الوقوع مرة أخرى في مهاوي المستنقع والنفق المظلم الذي أوقعت السلطة الحالية البلاد فيه.



على أن ما تضمنته هذه الرؤية من بنود متعلقة بتطوير شكل ونظام الدولة او التفاصيل ذات الطابع الفني المتخصص، ومنها القضايا الدستورية، وتحديد شكل الدولة، والنظام السياسي، والقضايا الاقتصادية، وقضايا التربية والتعليم، فستكون هذه الجوانب قابلة لأي أراء حواريه ، كما ستعقد مؤتمرات وطنية وفنية للمتخصصين ، وأهل الخبرة لبحثها والخروج بالتوصيات اللازمة إلى مؤتمر الشباب الفلسطيني .



ثالثا: الآليات التنفيذية:-



ومرتكزها العمل الحواري، وكل أشكال النضال السلمي، إضافة إلى ما سيحدده مؤتمر الحوار الوطني من الوسائل والآليات المباشرة لوضع الحلول والمعالجات، التي سيقرها بشكل نهائي موضع التنفيذ الفعلي.



إن اللجنة التحضيرية العليا لشباب فلسطين من اجل التغيير والتحريروهي تتقدم برؤيتها الحوارية هذه إلى كافة أبناء الشعب الفلسطيني، لتهيب بالجميع، أن يتحملوا مسؤولياتهم في عملية الإنقاذ والتغيير آملة أن تحظى هذه الرؤية بتفاعلهم، وان يثروها بملاحظاتهم وتصويباتهم ومقترحاتهم، وتعاهد الله على العمل وبكل الوسائل السلمية والمشروعة لإنجاح وتنفيذ ما سيتوصل إليه مؤتمر الشباب الفلسطيني من نتائج وحلول ومعالجات وصولا إلى الوضع الذي ينال فيه كل ذي حق حقه . ,... والله الموفق ،،،مشـروع



رؤية للإنقاذ الوطني مقـدم من



اللجنة التحضيرية العليا لشباب فلسطيني من اجل التغيير والتحرير

وأتحاد شباب الثورة الفلسطينية



تتجه الأوضاع الراهنة في بلادنا نحو مآلات بالغة الخطورة تهدد كيانها السياسي والاجتماعي بالانهيار كنتيجة لاحتدام الأزمة الوطنية الشاملة، ترتبط جذورها بالمركزية الفصائلية ، وبطبيعة السياسات والممارسات التي انتهجتها السلطة الحزبية الفردية ، والمتسمة بالعشوائية وبالمزاج الفردي المتقلب، والتي لم تتوقف لحظة واحدة عن تدمير أسس البنى الوطنية والاجتماعية والأخلاقية، ووأد التقاليد المؤسساتية الجنينية للدولة التي ورثتها فلسطين عن تراكمات تاريخية لفترات طويلة من الزمن، لتحل محلها مظاهر فوضى عارمة تشمل مختلف مناحي الحياة.



إن المأزق الحقيقي الذي وصلت إليه البلاد يكمن في أن السلطة ـ رغم مكابرتها ـ فاقدة القدرة على تقديم أية حلول جادة وواقعية وفعالة لهذه الأزمات، وترفض الأخذ بأية سياسات أو إجراءات إصلاحية جادة، إذ تأتي المعالجات التي ما فتئت تلجا إليها مقتصرة على الوعود الفاقدة للمصداقية تارة وعلى التجاهل والإنكار أو اختلاق مشكلات جديدة تطغى على المشكلات السابقة تارة أخرى، والأكثر من هذا أنها بأساليبها وممارساتها الخاطئة في حل المشكل بالمشكل، ومعالجة الداء بالداء المعضل، تزيد من تعقيدات الوضع وتضيف إليه سوءا إلى سوئه، الأمر الذي يفاقم من حدة الأزمات وتداعياتها الخطيرة.



إن هذه الأزمة التي استحكمت حلقاتها مهددة حاضرنا ومستقبلنا الفلسطيني وهي لم تظهر فجأة وبدون سابق إنذار وإنما تراكمت عواملها تدريجيا حتى وصل بها المطاف إلى أن غدا التصدي لها يتطلب فعلا سياسيا وطنيا جماعيا أكثر فعالية وحزما من خارج السلطة.



إن اللجنة التحضيرية العليا لشباب فلسطين من اجل التغيير والتحرير ، واستشعارا منها للأخطار الكارثية المحدقة بمستقبل الشعب والوطن ناقشت وبمسئولية عالية، المسارات المتفاقمة والمتصاعدة للأزمة الفلسطينية العامة، بمظاهرها السياسية والاقتصادية والاجتماعية، مستحضرة المبــادرات والــرؤى السيـــاسية الجـــادة المطـــروحة على الســـاحة السياسية، من مختلف القوى والشخصيات والفعاليات السياسية والاجتماعية والوطنية، بشأن إنقاذ البلاد وإخراجها من الوضع الراهن، وخلصت في المحصلة النهائية إلى أن خيار الفرصة الأخيرة أمام الفلسطينين لمعالجة الأزمة الوطنية الشاملة، يكمن في قيام القوى السياسية والاجتماعية في الساحة بمسؤوليتها وواجباتها الوطنية بإنجاز أتفاق المصالحة , وبدي مشروع وطني تغييري، ينقذ البلاد ويحول دون تفاقم الأزمة التي تنذر مآلاتها بكارثة عامة، وصولا إلى وطن آمن ومستقر تصان فيه كرامة الإنسان الفلسطيني وحرياته وحقوقه ويعاد فيه الاعتبار لمبادئ وأهداف الثورة الفلسطينية ، ولتلك الخيارات الوطنية الديمقراطية النبيلة التي توافق عليها الشعب الفلسطيني، وارتضوها خيارات لا رجعة عنها، وفي المقدمة منها مبدأ الشراكة الوطنية، والتعددية السياسية والحزبية، والقبول بالآخر، ورفض الفردية الاستبدادية، والقهر والعنف، وقيام المؤسسية وسيادة القانون، والمواطنة المتساوية، والمشاركة الشعبية في السلطة وصناعة القرار.



وما من سبيل للتصدي للأزمة، وإنقاذ الوطن وإخراجه من دوامتها المستحكمة، إلا بحشد وتعبئة وتكتيل الطاقات والجهود الوطنية، ليشكل الجميع رافعة تغيير سلمي، وإنقاذ وطني يخرج البلاد من براثن استبداد وفساد الوضع الراهن، وصولا إلى عقد اجتماعي جديد جامع يؤسس لقيام دولة مؤسساتية فلسطينية حديثة، تتفق مع معايير الدولة العصرية، وذلك من خلال :ـ



• اعتماد الحوار القائم على أساس التسليم بالشراكة الوطنية بين كافة القوى والأطراف للوصول إلى رؤية موحدة، وفهم مشترك لطبيعة الأزمة الراهنة، والحلول المقترحة لمعالجتها، والآليات الكفيلة بتحقيقها على واقع الحياة الفلسطينية العامة، حتى يعكس ويجسد ما يتم التوصل إليه، والتوافق عليه، روح فلسطين كلها، وليس رغبة اتجاه معين أو مجموعة بذاتها.



• الالتزام بالعمل لإنجاح الحوار الداخلي ، وتنفيذ ما سيتوصل إليه من نتائج وحلول ومعالجات، والتمسك الصارم بوسائل العمل والنضال السلمي ، ورفض الانجرار إلى العنف أو الاستدراج إلى منزلقا ته.



وبناءً على ما سبق فإن اللجنة التحضيرية العليا لشباب فلسطين من اجل التغير والتحرير تتوجه إلى كل أبناء الشعب الفلسطيني وقواه السياسية والاجتماعية بمشروع رؤيتها المتضمن :ـ



• تشخيص الأزمة الفلسطينية ، وتحديد جذرها وأبرز مظاهرها.



• الخطوط العريضة والاتجاهات الأساسية للمعالجات.



• الآليات التنفيذية



أولا : جذر الأزمة



[حكم حزبي فردي ومركز سياسي يلغي كل منهم الاخر ]



عانت فلسطين خلال مراحل طويلة وفترات مديدة من تاريخه، من نظام الحكم الحزبي الفردي الاستبدادي، المستند إلى سياسية سعت دوما إلى تكريس المركزية غير المؤسساتية كذريعة وغطاء لتبرير احتكارها لمصادر القوة، ومفاصل السلطة، وموارد الثروة، ليشكل ذلك كله المعضلة والأزمة التي أهدرت حق الأمة في السلطة، ومقدراته ، وكرست عوامل التخلف والضياع .



الفلسطينيون الذين يناضلون ويقدمون التضحيات الجسام، وقوافل الشهداء من أجل مواجهة الاحتلال ,وصول الى التحرير ، عبر سعيهم لإقامة الدولة الفلسطينية، كإطار ناظم لعموم الفلسطينين على قاعدة المواطنة المتساوية، وسيادة القانون، والنظام اللامركزي، وتجسيد إرادة مختلف قوى ومكونات الشعب عامة.



لقد مثل انتصار الثورة الفلسطينية وإقامة النظام الجمهوري في فلسطين، وتحقيق استقلاله وتوحيده، وإقامة النظام الجمهوري فيه، خطوة إيجابية فتحت الطريق أمام إنضاج واستكمال أهم أهداف ومبادئ الثورة الفلسطينية، وتطلعات الشعب الفلسطيني لإعادة تحقيق وحدته، وإقامة دولته الفلسطينية الحديثة، على خطى الانعتاق من مخلفات الاستعمار، وحكم الفرد ومركزية نظام الغلبة . وبالرغم من استمرار حالة التشطير وتعثر الخطى الوحدوية خلال ما يزيد عن عقدين، فقد ظل المشروع الوحدوي هدفا تسعى لتحقيقه كافة أطراف وقوى العمل السياسي الوطني وقدمت في سبيله الكثير من التضحيات، بل وتحت ذرائعه وقعت العديد من الحروب الداخلية ، بما حملته من مضامين وطنية وديمقراطية ـ الظروف والمناخات الملائمة لمعالجة الأزمة الداخلية ، وفتح آفاق المستقبل وذلك من خلال:



1. إنهاء حالة التجزئة والتمزق الجغرافي والاجتماعي الذي أصاب الهوية الاجتماعية والوطنية الموحدة للشعب الفلسطيني، لتضمن بذلك توجيه الموارد الوطنية لتحقيق التطور الاجتماعي والتقدم المنشود.



2. تجاوز كل أشكال الانقسام الداخلي ونزعات الاستعلاء, والاستفراد بالسلطة،، التي كانت تجد في ظروف التجزئة والتمزق مناخات مناسبة للنمو والهيمنة على ما عداها من أشكال الحكم الديمقراطي الشوروي التي حلم بها الفلسطينيون .



3. فتح الأبواب مشرعة للتخلص من حكم الفرد وتسلط الطغيان والاستبداد بكل أشكاله وإقامة الدولة الفلسطينة المؤسساتية المرتكزة على مبدأ المواطنة المتساوية، وسيادة القانون سبيلا لتجاوز حالة التخلف واللحاق بركب العصر، وتكريس الاستقلال والسيادة الوطنية.



4. مثل الطابع السلمي الذي قامت عليه الوحدة الفلسطينية ، ورفض استخدام العنف لتحقيق الأهداف السياسية، أو في العمل الوطني، ولذلك اقترنت بالتعددية السياسية والحزبية، وتداول السلطة عبر انتخابات حرة ونزيهة كشروط موضوعية لابد منها لتعزيز مسار بناء الدولة الفلسطينة ، والتي لم يكن من الممكن بناؤها في ظل حالة العنف والتمزق ونزعات التفرد والاستئثار بالسلطة والقرار ..



هذه المضامين التي جسدت التسوية للخروج من معضلة الأزمة الفلسطينية، وقد تطلع الفلسطينون واتسعت آمالهم بتحويل هذه المضامين إلى عقد اجتماعي جديد يصوغ حاضر ومستقبل لفلسطين باتجاه تحقيق الازدهار والتقدم المنشود.



غير أن الأمور أخذت للأسف الشديد، مسارا آخر، فتفجرت الأزمة في نهاية 2006 م ، ثم اشتعلت نار الفرقة والانقسام بين ابناء الشعب الواحد ، وعقبها قاد القائمون على السلطة حركة انقضاض على مضامين الشراكة الوطنية والمشروع الديمقراطي الوليد, القائم على التعددية السياسية والحزبية، فانسدت آفاق الأمل الذي كانت قد انفتحت واسعة أمام الفلسطينين وحلمهم بالتحرير واعلان الدولة المستقلة .



وشيئا فشيئا استعادت السلطة الحزبية الفرديةـ وبصورة ممنهجةـ هيمنتها الاستبدادية، مستدعية موروث الأزمة التاريخية بكل مكوناتها العصبوية، ونزعاتها الاستعلائِية الإقصائية، فجرى إعادة تفصيل الدستور لتكريس سلطة الفرد، ومنحه صلاحيات واسعة مع تحصينه من المسؤولية والمساءلة ، على حساب دور المؤسسات التي جرى تحويلها إلى واجهات شكلية خالية من المحتوى، فصارت رغبات وأمزجة الفرد هي المحور الذي تدور حوله مختلف السياسات والتوجهات، كما وضعت ثروات وموارد الشعب كلها في خدمة تعزيز تسلطه وتملكه للسلطة والدولة، وهو ما أفضى إلى حالة من الشخصنة للدولة والسلطة والنظام، حيث سيطر القائم على رأس السلطة بذاته على مفاتيح السلطة والثروة، وحل الولاء لشخص الحاكم محل الولاء للوطن والدولة فيما حلت العلاقة الشخصية داخل جهاز الدولة محل علاقات العمل الموضوعية.



ومنذئذ فرضت السلطة المشخصنة نفسها ليس كحاكمة للبلاد فحسب, بل وكمستملكة لها, تتصرف بشؤونها السياسية والاقتصادية والإدارية كما تشاء متحللة تماما من شروط العقد الاجتماعي, الأمر الذي رهن بيدها أرزاق الناس، والمصالح الحيوية لمختلف فئات وشرائح المجتمع، واستطاعت جراء ذلك تحويل منافع الناس واحتياجاتهم إلى أدوات تجبرهم على طاعة مشيئة ذوي القوة والنفوذ.



وهكذا جرت عملية تحويل الدولة من مشروع سياسي وطني إلى مشروع فصائلي ضيق يقوم على إهدار نضالات وتضحيات أبناء الشعب الفلسطيني ، والقفز على مكتسبات وأهداف الثورة الفلسطينية ، للاستحواذ الكامل على السلطة، والاستئثار بالمقاومة.



واتساقا مع ذلك عمد الممسكون بهذه السلطة القائمة على أنقاض المشروع الوحدة إلى :ـ



1. سد أفق التغيير عبر انتخابات حرة ونزيهة وعادلة، وتعطيل مبدأ التداول السلمي للسلطة، برفض تنفيذ أية إجراءات من شانها تطوير النظام والإدارة الانتخابية، وتحسين شروط العملية السياسية، بما يجعلها حرة ونزيهة في مجرياتها، معبرة في نتائجها عن الإرادة الشعبية الحرة، وتحويل العملية الانتخابية، إلى عملية شكلية عاجزة عن تلبية متطلبات تنمية النهج الديمقراطي وبناء الدولة ، وإلى مظاهر احتفالية لإضفاء شرعية شكلية على نظام يدير البلد بواسطة دورات انتخابية يتم تكييفها لإعادة إنتاج نفسه.



2. اتخاذ خطوات متواصلة لإيجاد أوضاع وطنية مأزومة تهيئ لتمديد البقاء في السلطة، وتوريثها لجيل الأبناء عبر الاستحواذ على الوظائف والمناصب العامة، والمزيد من الثروة والنفوذ، الأمر الذي وسع من دائرة المصالح الفاسدة وغير المشروعة من جهة، وحصر دائرة شركاء الحكم في نطاق حزبي ضيق من جهة أخرى.



3. جعل الولاء لشخص الحاكم وورثته هو معيار الولاء الوطني ومصدره، وإطلاق يد الفساد والعبث والنهب الواسع المنظم للمال العام، وكل مقدرات الدولة والمجتمع، حتى تردت وساءت أوضاع الناس الحياتية والمعيشية، وفقد المواطن الإحساس بأي انتماء للوطن والدولة، وصار كالغريب في وطنه.



4. السعي ودون ما هوادة إلى تحجيم وتفكيك وضرب البنى والتكوينات السياسية والاجتماعية الحديثة، التي تقوم على أساس الروابط الوطنية برحابتها واتساعها، حيث أضحى الحاكم لا يرى في تلك البنى والتكوينات سوى مصدر قلق وإزعاج.



5. إذكاء وإحياء كل أشكال وأسباب التمزق والتشتت [، عنصرية، حزبية ,خيانية ... الخ] ذلك لأن الطغيان لا يعلو ولا يقوى على البقاء إلا بقدر نجاحه في تفريق الجمع الموحد





ثانيا: مظاهر الأزمة



أ. المظاهر السياسية



1. استبدال مشروع بناء الدولة الفلسطينية بسلطة فرد اكتفت بحشد عناصر الدولة خارج نظامها المؤسسي لتأمين وظيفة تسلطية تتجه بجانب منها نحو إعاقة بناء الدولة وتتجه بالجزء الآخر نحو حماية السلطة الحزبية في عمليتين تلتقيان معا في المجرى الذي يفضي إلى نتيجة واحدة، وهي مواصلة تكريس شخصنة الدولة والسلطة والنظام، من خلال:ـ



‌أ. تشويه الوعي الوطني تجاه مفهوم الدولة ووظائفها، وتقويض المشروعية الدستورية والقانونية عبر ممارسة سلطات ومؤسسات وأجهزة وإدارات الدولة السياسية والإدارية وظائفها وأعمالها في ظل انتهاك صارخ للدستور والقانون، وبوسائل بدائية متخلفة، في ظل غياب كامل لأي رقابة على ممارساتها، فكانت النتيجة الطبيعية لذلك: هذا الغول المتوحش للفساد المستشري في كل مفاصلها، ونهب وهدر موارد البلاد والعبث بها، وتعطيل مصالح الناس، وضياع حقوقهم، وتردي مستوى الأداء الوظيفي.



‌ب. الإضعاف الممنهج للسلطة التشريعية وإفراغها من مضامينها ووظائفها الدستورية.



‌ج. التحكم بمصائر السلطة القضائية في التشكيل، والتعيين، والترقية، والنقل، وتحديد الرواتب، وتحويلها إلى أداة لتنفيذ أوامر وتوجيهات الحاكم، فغاب القضاء عن القيام بدوره في حماية حقوق الناس وحرياتهم، واتسعت غوائل الشرور والانفلات الأمني، وأهدرت الحقوق العامة والخاصة .



‌د. إجهاض خطوات والمطالب النادية بالوحدة ، وتشويه معناها، حيث يجري تحت شعاره ممارسة أسوأ أشكال المركزية، التي لا تنسجم حتى مع مفاهيم الإدارة المحلية بأدنى مراتبها ، فما يجري على أرض الواقع هو تعطيل الدور الحيوي للسلطة المحلية وأجهزتها، وتحويلها إلى أجهزة صورية، ومناصب شرفية، لكسب الولاءات وشراء الذمم.



‌هـ. إقحام الشرطة والأمن كمؤسستين وطنيتين في مهام خارج إطار دورهما وواجبهما الدستوري، والزج بهما في صراعات سياسية داخلية مكانها المؤسسات السياسية، ومصادرة دورهما الوطني والمهني، وشخصنة برامج التوجيه المعنوي، وتعدد مراكز القيادة والتوجيه في الشرطة والأمن، وإفساد وتخريب نظام وتقاليد الضبط والربط ، وإحلال معايير القرابة والولاء اشخصي والعائلي محل المعايير الوطنية ، والكفاءة المهنية ، وقاعدة الأقدمية في الترقيات، وتولي المهام والوظائف القيادية فيهما، في انتهاك صارخ للدستور، إضافة إلى تعريض منتسبي هاتين المؤسستين من الأفراد، والضباط، وضباط الصف، للكثير من حقوقهم المادية والمعنوية، وأما أسر الشهداء ومناضلو الثورة الفلسطينية ، والمتقاعدون ، فما لحقهم من التنكر والغبن فقد كان أشد وأنكي.



2. تدمير النظام السياسي التعددي وضرب المشروع الديمقراطي ومقومات الحياة المدنية ، وذلك من خلال سعي السلطة المستمر لـ:



-تهميش وإلغاء الوضع القانوني للمعارضة كـأحد ركني النظام السياسي ألتعددي [السلطة + المعارضة]، وما تمارسه السلطة في حق أحزابها من انتهاكات وتعسفات، وتضييق، وإضعاف، سواء بالدفع بالانشقاقات الحزبية ودعمها، أو من خلال محاصرة الشعب ، ومصادرة حقها في وسائل الإعلام العام، والاستيلاء على ممتلكات ومقرات بعضها، وملاحقة أعضائها النشطاء وتسريحهم في كثير من الأحيان من العمل، أو مضايقتهم، ولجوئِها إلى إغرائهم بترك أحزابهم، والانضمام إلى الحزب الحاكم، إذا رغبوا في العيش الكريم ، وفي أحسن الأحوال شراء صمتهم مقابل الحصول على حسن السيرة والسلوك.



-مصادرة حرية واستقلالية النقابات العمالية واتحاداتها، وكل نقابات، ومنظمات وتشكيلات المجتمع المدني، المهنية، والإبداعية، والاتحادات الطلابية، والجمعيات التعاونية، الزراعية،التعليمية , والاجتماعية .....الخ، والعمل على إخضاعها لمحاولات الهيمنة والاحتواء، أو الشق ، أو التعطيل والتجميد، ولصنوف من الضغوطات والتعسفات التي تهدد حياديتها واستقلاليتها في أدائها لمهامها والدفاع عن حقوق منتسبيها، وبالمقابل يتم تضخيم وإشهار ودعم الكيانات البديلة كأجهزة ملحقة بالسلطة ــ وتحت السيطرة الكاملة ــ لاستخدامها لضرب العمل النقابي والأهلي، وكواجهة يتم من خلالها الإدعاء بوجود المجتمع المدني وشراكته مع الدولة.



3. مصادرة الحقوق والحريات العامة، وفي المقدمة منها حق التعبير وخنق الصحافة الحرة والتضييق عليها وملاحقة الصحفيين والنشطاء السياسيين، وتعريضهم للاعتقالات والحبس، والمحاكمات، واعتماد نهج القوة والعنف وإطلاق الرصاص الحي في مواجهة كل أشكال النضال والفعاليات المطلبية والاحتجاجية السلمية، ولم يقف الأمر عند حدود الممارسات العملية للانتهاكات بصورة شبه يومية، بل تعدى ذلك إلى العبث التشريعي بإفراغ معظم الحقوق من محتواها وسلبها معناها الحقيقي، عبر التلاعب بالقوانين للانتقاص من الحقوق الدستورية، أو بإصدار اللوائح والتعميمات التي تذهب بما أبقت عليه القوانين.



4. توليد وتغذية أسباب العنف والتطرف، وثقافة الكراهية، وكل أشكال الصراعات السياسية، والثارات والحروب، والعنف المحلي، وذلك بهدف إبقاء الأوضاع العامة تحت حالة الطوارئ غير المعلنة، واستخدام الورقة الأمنية في تصفية الحسابات مع الخصوم السياسيين، ونشر الرعب في أوساط المجتمع، وإشغال الناس عن المطالبة بحقوقهم المنتهكة، هذا عدا عن توظيف بعض جوانب الاختلالات الأمنية وإبقائها في مستوى معين يكفي لإثارة القلق والمخاوف الدولية والإقليمية كوسيلة للابتزاز السياسي والمالي.



ب ـ المظاهر الوطنية الرئيسية للأزمة



1. القضية الفلسطينية



القضية الفلسطينية أخطر وأبرز مظاهر الأزمة الوطنية الملتهبة، ففي مجرى هذه الأزمة وتداعياتها نشأت حالة الانقسام الداخلي وهي غير مسبوقة في المحافظات الفلسطينية ، فتبلورت هذا الازمة في حراك سياسي واجتماعي، راح يطرح بقوة موضوع القضية الفلسطينية، كرد فعل طبيعي لفشل السلطة في إدارة مشروع الوحدة، وتحويله من مشروع وطني ديمقراطي إلى مشروع للغلبة الداخلية، واعتماد نهج الانقسام ، واستخدام القوة في الإطاحة بالشراكة الوطنية والاستئثار بالسلطة، بما في ذلك إشاعة [ثقافة التشكيك والتخوين ]، ونهب الممتلكات العامة والخاصة في المحافظات االفلسطينية على نطاق واسع.



على أن الدافع الحقيقي لبروز القضية الفلسطينية يكمن في التحرير الفلسطين والآثار المترتبة عليه ، وفي الظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي ولدتها سياسات السلطة الانتقامية ضد المشروع الوطني الوحدوي، وممارساتها المتبعة في فلسطين منذ الانقسام وحتى الآن، إذ إن حكزمة حماس نظرت إلى انتصارها العسكري في 14/6/2006م، باعتباره المنجز الأخير لاكتمال التاريخ أو نهايته، وأنها منذئذ غير مضطرة لتقديم مشروع سياسي وطني يأخذ بعين الاعتبار تصفية آثار الانقسام، ومعالجة جروحه والسير بالبلاد قدما نحو تنفيذ مضامين الاتفاقيات الوحدوية، وبخاصة ما يتصل منها بالاتجاهات المتعلقة ببناء دولة القانون، القائمة على مؤسسات وطنية قوية، وعلى رعاية حقوق المواطنة المتساوية، وتحويل المشروع الوحدوي الديمقراطي إلى مصدر لإنتاج مصالح جديدة للمواطنين بمختلف فئاتهم وشرائحهم، وكذا انتهاج السياسات الفعالة لتعزيز الإخاء الوطني، وإجراء عملية تأهيل واسعة لفلسطين الموحد والكبير تساعده على تحقيق الاندماج الوطني والاجتماعي بصورة موضوعية.



إن الممارسات والإجراءات التي نفذتها حماس في محافظة غزة منذ الانقسام جزء من سياساتها التدميرية التي حلت بالبلاد عموما، إنما تقوم بالدرجة الأولى على التراجع عن مضامين الاتفاقيات الوحدوية، فبدلا من الأخذ بالأفضل من تجربة التوحد واللحمة، أخذت بالأسوأ، وقضت على أفضل ما كان عندهما، كما عملت على تكريس نزعة الهيمنة والإقصاء، وإعادة قولبة الأوضاع في فلسطين وكأنه مجرد جغرافيا بلا تاريخ، وبلا خصائص سياسية، واقتصادية، واجتماعية، وثقافية، نشأت وتبلورت في فضاء الهوية الفلسطينية على مدى فترات زمنية .



لقد أفرز الانقسام والسياسات الرسمية اللاحقة لها وضعا عاما يتسم بالانقسام الرأسي القائم على التمييز ضد أبناء الشعب الفلسطيني، واعتماد مجموعة من الإجراءات الهادفة إلى تدمير التراث السياسي، والإداري، الذي كان ينبغي أن ينظر إليه باعتباره جزءا من الموروث الوطني الفلسطيني ، ومن الخبرات المتراكمة، التي اكتسبها الفلسطينيون في سياق تجاربهم التاريخية، حيث راحت السلطة ـ وبعقلية الغلبة البدائية ـ تدمر اجهزة الدولة السابقة، وتلغي تراكماته خبراته، وتسرح عشرات الآلاف من موظفيه المدنيين والعسكريين، دون مراعاة للحد الأدنى من حقوقهم المشروعة، وجرى خصخصة مؤسسات القطاع العام من خلال عملية نهب واسعة كان المتنفذون هم المستفيد الوحيد منها، وقذف بالعاملين فيها إلى سوق البطالة بدون حقوق، وبالمثل طردهم من أراضيهم، وصودرت اراضي الدولة، وأعيد توزيعها على حفنة من المتنفذين، ونهبت أراضي الدولة لصالح فئة صغيرة من كبار المتنفذين، وعلى حساب الاحتياجات الاستثمارية والسكنية، في حين كان مواطنو المحافظات الفلسطينية المستبعد الأكبر فيها، وتجاوز الأمر ذلك إلى نهب أراضي وممتلكات خاصة لأعداد كبيرة من المواطنين، وإلى إخضاع المحافظات الفلسطينية لإدارة عسكرية وأمنية صارمة، ما أدى إلى تهميش دور الإدارة المدنية ، كما مورست الكثير من إجراءات التصفية ، والانتقام السياسيين وأشيعت حالة مفتعلة من الفوضى، ومن الانتهاكات للقانون ، وتعمد إحياء مختلف أنواع النزاعات، [سياسية وفصائلية ].



وبدلا من أن تقوم السلطة بتوفير المصالح والخدمات التي تطلع المواطنون إلى نيلها في ظل دولة الوحدة، راحت تضرب شبكة تلك المصالح التي اعتاد مواطنو المحافظات الفلسطينية على قيام الدولة بتوفيرها لشرائح واسعة منهم، وتراجعت الكثير من الخدمات التي كانوا يحصلون عليها، وأهين التراث الفلسطيني ورموزهم عمدا, وطمست المعالم المجسدة لشراكتهم في الوحدة كجزء رئيسي من شراكتهم الوطنية, وتحولت الوحدة من قضية وطنية نبيلة ربطوا أحلامهم وتطلعاتهم بها إلى تهمة يومية تلاحق الكثيرين منهم في بينما لم يتوقف التراشق الإعلامي بين الفصائل , عن استخدامها كوسيلة لتوجيه الإهانات وممارسة القتل المعنوي ضد المواطنين في فلسطين بدون استثناء.



، ولهذا السبب كان يعتمد في مواجهة الأزمة الاقتصادية التي تشتد بين حين وآخر نهجاً ثابتاً يقوم على تحميل الفقراء وذوي الدخل المحدود، وأصحاب الملكيات الخاصة الصغيرة والمتوسطة تكاليف الإجراءات الاقتصادية التي يضطر إلى اتخاذها، لتصب هذه السياسات الخاطئة والمتخلفة في زيادة معاناة الشعب، وإرهاق المواطنين بفرض المزيد من الأعباء المالية على السلع والخدمات.



وقد ظلت السلطة تتهرب من التعامل مع المسببات الحقيقية للأزمة الاقتصادية، وفي مقدمتها الفساد وسوء الإدارة، بل إن ما جرى كان على العكس من ذلك حيث أطلقت يد الفساد، وتسيدت مافيا المصالح غير المشروعة حتى غدا الفساد، وبكل أسف، ممارسة منظمة تدار به ، وأداة من أدوات احتكار السلطة وتملكها، وتأمين الاحتفاظ بها، وتوريثها للأبناء فيما بعد، وتحولت عملية التنمية وخططها إلى وسيلة للاستحواذ على المشروع الوطني، وموضوع للدعاية السياسية.



لقد تغولت قوى الفساد، وتضخمت مصالحها، ونمت أرصدتها المالية، واستحكمت هيمنتها على مختلف الأوضاع في البلاد.. وأصبح جزء مهم من المقدرات الاقتصادية للبلاد أصولاً وممتلكات خاصة لكبار الفاسدين.



وبمقدار ما اتسعت الفرص للقلة المتنفذة ومعها مجموعات المصالح المرتبطة بها، فإن الأغلبية الساحقة من الشعب لم تجد إلا العوز، والضيق، والتغييب لمصالحها، نتيجة استمرار ارتفاع معدل التضخم، و أسعار السلع، والخدمات، وفي مقدمة ذلك أسعار الغذاء، وأجور السكن، والخدمات التعليمية، والصحية ....الخ، جراء السياسات المالية الإنفاقية غير الرشيدة واستمرار البذخ، والإنفاق المالي على احتفالات غير ضرورية، ومشروعات مظهرية وسفرات خارجية ونفقات جارية غير مبررة، ناهيك عن توزيع الإيرادات العامة على قطاعات الاقتصاد الوطني ومرافق الدولة بصورة غير عادلة، ومزاجية، بدليل أن النفقات المخصصة للدفاع والأمن ترتفع باضطراد، بينما تتراجع النفقات المخصصة لقطاعات التنمية الاقتصادية والاجتماعية باستمرار، وفي المقابل تتصاعد حدة الضغوط التضخمية على الأسعار أما الأشياء الحقيقية التي ظلت وما تزال تنمو وبدون توقف فهي معدلات البطالة بكل أشكالها وأنواعها والفقر بكافة مظاهره ونتائجه المدمرة والخطيرة.



لقد أفضى هذا النهج وفي ظل الانقسام الى انهيار مؤسساتي وخدامتي كامل ، وتسيد الفساد، ووجود إدارة اقتصادية عاجزة وغير مؤهلة، إلى:ـ



1. إهدار وتبديد ما حصلت عليه بلادنا خلال السنوات الماضية من موارد اقتصادية ومالية، ومن فوائض نقدية كبيرة في موازناتها العامة نتيجة لستمرار حالة الانقسام .



2. تآكل القدرات الحيوية للبلاد، واستنزاف مواردها، وطاقاتها الشبابية ، والحيلولة بينها وبين إرساء قاعدة راسخة لتطور اقتصادي وسياسي واجتماعي وثقافي حقيقي.



3. العجز عن استيعاب القروض والمنح المقدمة من المانحين في مختلف مجالات التنمية .



4. تقليص دور الاستثمارات الخاصة في عملية التنمية، حيث شهدت تراجعا ملحوظا لمساهمة القطاع الخاص في التنمية، نتيجة لمعاناته المستمرة، وتعرضه للمضايقات، والابتزاز، وسياسة الخنق و "التطفيش" التي تمارس ضده من قبل العناصر المتنفذة ودوائر الفساد، فضلا عن تردي الخدمات.



5. التدهور السريع والمتواصل في المستوى المعيشي للمواطنين، وتفاقم مشكلتي الفقر والبطالة، واستمرار تصاعد معدلاتهما، وارتفاع الأسعار باضطراد, واتساع فجوة التفاوت في الدخل, وغياب مبدأ التكافؤ في الحصول على الفرص الوظيفية, واستئثار القلة من النافذين، والسماسرة الفاسدين، بمعظم موارد الوطن, لدرجة باتوا معها أثرياء لحد التخمة، إلى جانب ما تعرضت له الطبقة الوسطى من سحق، ما جعلها تتآكل، الأمر الذي حرم المجتمع من دورها الهام كرافعه للتنمية والتطور, كل ذلك أدى إلى ما تعانيه الغالبية الساحقة من الناس من العوز والبطالة والحرمان من أبسط الحقوق الاقتصادية والاجتماعية.



6. تردي مستوى التعليم، سواء من حيث النوعية، والجودة، إضافة إلى عدم تطويع مخرجاته سواء من حيث التخصصات، أو المواصفات، مع احتياجات خطط التنمية ومتطلبات أسواق العمل، داخليا، وخارجيا، أو من حيث ارتفاع نسبة الأمية.



7. غياب الخدمات الصحية العامة، وتدهور الموجود منها، وكذا خدمات المياه والكهرباء وكافة الخدمات الاجتماعية والأساسية العامة التي تقدمها الدولة.



إن هذا التشخيص لمظاهر ومسارات الأزمة العامة في فلسطين ليس عملا ترفيا ولا مجرد تسجيل نقاط اعتراض على الواقع الراهن، وإنما هو عمل وطني يستهدف إيجاد الحلول والمعالجات الجادة للأسباب الحقيقية المنتجة لهذه الأزمة، لإخراج البلاد من براثن ومآسي الوضع الراهن ومآلاته الكارثية، وليس أقلها وضع الدولة الفاشلة والمهددة بالانهيار.



إن الأزمة بكل مظاهرها ستظل تتسع وتكبر مع كل انتشار وتصاعد للفساد السياسي والإداري، والاقتصادي والمالي، الذي ينتجه استمرار الحكم الفردي، وعصبوية الدولة المشخصنة، وستزداد تفاقماً مع كل تراجع في عملية التطور الديمقراطي والمشاركة السياسية، وغياب الحقوق الوطنية ، وأسس وقواعد الحكم الرشيد.



إن التقارير الدولية بما تحتويه من بيانات ومعلومات وأرقام رسمية، ودولية، دقيقة، تبين حق فلسطين ، وانهاء مظاهر الاختلالات التي طالت بنية الدولة ومؤسساتها، كما تضع فلسطين وبكل وضوح في مصاف الدول الفاشلة، وعلى حافة الانهيار.



تأسيسا على ما سبق لم يعد أمام الفلسطينين بجميع فئاتهم وشرائحهم وقواهم السياسية والاجتماعية من خيار آخر وقبل فوات الأوان سوى خيار الإنقاذ الوطني الفلسطيني، وإخراج البلاد نهائيا من دوامة أزماتها .



تنطلق هذه الرؤية في وضع الحلول والمعالجات الشاملة والنوعية من الحرص على تحقيق الغاية الجوهرية التي تتمثل في الوقت الراهن في انتشال الوطن فلسطين من شرك الأزمة الداخلية والطاحنة التي يعيشها ابناء الشعب الفلسطيني، وإحياء روح الوحدة , وإعادة الحياة إلى المشروع الوطني الديمقراطي كمدخل أساسي لحل ومعالجة مختلف مظاهر الأزمة الخطيرة، وفي مقدمتها: القضية الانقسام , والقضية الفلسطينية , والأوضاع الاقتصادية والاجتماعية المتردية لإنقاذ الشعب، حاضرا ومستقبلا، من دوامة العنف المتزايد، والاضطرابات المتصاعدة بوتائر متسارعة ومن ضروب المعاناة المعيشية والخدمية تلافيا لحدوث انهيار شامل ومريع.



وإن أي توجه حقيقي وجاد لبلوغ الغاية المتوخاة يجب أن يتركز اهتمامه في المقام الأول, على تحديد الخطوات، والإجراءات الكفيلة بإيقاف المنحى الحالي لمسار الأزمة المتفاقم والخطير، لئلا تبقى فلسطين قابعة في النفق المظلم لأمد طويل.



إلا أن تحقيق ذلك لا يمكن أن يتأتى بمعالجات غير جذرية بهدف التهدئة، وإنما لابد من إذكاء وتكريس الوعي في أوساط الشعب الفلسطيني بوجوب وأهمية تصعيد نضالها بكل الوسائل السلمية المشروعة، لانتزاع حقها في التعبير عن إرادتها، وممارسة كافة الحقوق والحريات العامة المكفولة لها بموجب الشرائع السماوية، ونصوص الدستور والقوانين الفلسطينية، والمواثيق الدولية, والتصدي لأية انتهاكات تتعرض لها أيا كان مصدرها، حتى يشعر المواطن الفلسطيني بأنه سيد قراره، وقادر على فرض مشيئته دونما خوف على حياته, أو رزقه أو عرضه وكي لا تبقى الطريق المفضية إلى التغيير والإصلاح عبر الحلول الجذرية والإستراتيجية موصده أمام كافة الجهود الوطنية الخيرة والمخلصة.



أولا: المهام والمعالجات الإنقاذية العاجلة



[ وقف الانهيار الفلسطيني ]



تستهدف هذه الحلول والمعالجات العاجلة وقف حالة الانهيار ودرء المخاطر الكارثية الآنية للأزمة الفلسطينية ، عبر حل القضية الانقسام بأبعادها الحقوقية والسياسية، حلاً عادلاً وشاملاً، يضع الكل في مكانه الوطني الطبيعي، كطرف في المعادلة الوطنية، وكشريك حقيقي في السلطة و في دولة الشراكة الوطنية، كمدخل أساسي لمعالجة وطنية شاملة للأوضاع المتفاقمة، التي تنطوي تحت وطأتها الغالبية العظمى من الشعب الفلسطيني في مختلف أرجاء البلاد، وذلك من خلال الإيقاف الفوري لنهج القوة والعنف والحروب الأهلية، وعسكرة الحياة السياسية والمدنية تحت أي مسمى، والعمل على كل ما من شأنه استعادة الأمل لدى أصحاب المظالم والمطالب والحقوق بأن المجتمع بتكاتفه ورص صفوفه قادر على التغلب على الظلم ورد المظالم ، والحقوق ، وتجاوز الواقع الراهن ، مهما كانت درجة سوئه.



والتركيز على تحقيق ما يلي:ـ



* تهيئة الأجواء والمناخات السياسية:

1 . انهاء الانقسام الداخلي وضرورة العودة للشعب بصفته السلطة العليا في حل مثل هذه القضايا .

2 . تحديد موعد للانتخابات الرئاسية والتشريعية في ما لا يزيد عن 90 يوم من اعلان المصالحة .

3 . الاعتذار الرسمي للشعب لما بدر عن حكومات غزه والضفة

من انتهاكات وتعديات بحق ابناء الشعب الفلسطيني .

4. وقف الحملات الاعلامية والاعتقالات والملاحقات والمطاردات للناشطين الفلسطينين، وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين ووقف المحاكمات السياسية التعسفية بحقهم، و دفع مرتبات كل من اتخذ قرار تعسفي بقطع راتبه منهم.



5. معالجة الجرحى والمصابين، وتسوية أوضاع أسر القتلى جراء الانقسام الداخلي ، وتقديم القتلة للقضاء.



6. الإفراج الفوري عن المعتقلين السياسيين، أو من هم على ذمة أي قضايا سياسية وتعويضهم عما لحق بهم من إيذاء بدني ومعنوي.



7. إنهاء عسكرة الشعب ، وسحب المظاهر العسكرية، والاستحداثات الأمنية، وإعادة وإنهاء التشكيلات والمجاميع المدنية المسلحة من قبل الفصائل .



8. إلغاء كافة القوانين والقرارات والتوجيهات والأوامر المقيدة للحقوق والحريات العامة المخالفة للدستور، وعلى وجه الخصوص الآتي:



-ما يتعلق بقمع الفعاليات السياسة والشعبية السلمية والقوانين المقيدة للحقوق والحريات العامة.



-إنهاء مذبحة الصحافة، التي أساءت إلى فلسطين ، وشوهت اسمها
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
ابراهيم السملوسي مقالات الثورة الفلسطينية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
اللجنة التحضيرية العليا لشباب فلسطين  :: مجموعة :: نقاش وحوار :: شباب اللجنة-
انتقل الى: